MSCI ترقية البورصة على مؤشر

واصلت جهود “هيئة أسواق المال” و”البورصة” و”المقاصة” تحقيق نجاح متصل في توفيق أوضاعها وفق متطلبات الأسواق الناشئة، وتم ترقية بورصة الكويت إلى مصاف تلك الأسواق، سابقاً على مؤشرَي FTSE Russell”” و “Standard & Poor’s” وحديثاً على مؤشر MSCI. وما بين شهر مايو الفائت وشهر ديسمبر الجاري، إستطاعت البورصة وشريكيها الإيفاء بآخر متطلبين لمؤشر MSCI كما وعدوا وقبل الموعد المحدد، وبحلول شهر مايو 2020 سوف تستقبل البورصة استثمارات غير مباشرة جديدة بحدود 3.5 مليار دولار أمريكي. والأهمية ليست للمبلغ المحتمل استثماره في البورصة، فالمبلغ لا يتعدى 2.94% من قيمتها الرأسمالية الحالية، كما وليس لدى الكويت شحة في مستثمرين يملكون فائض سيولة، الأهمية تأتي من الإرتقاء بمستوى التنظيم والشفافية، وتأتي من دعم مستوى ثقة ظل لفترة طويلة مفقود منذ أزمة عام 2008 وحتى أولى ترقيات البورصة. 

والحاجة إلى الثقة ليست لشركات السوق الأول التي تمتع بمستوى ثقة مرتفع ترجحه حصولها منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية الأسبوع الفائت على 80.9% من كل سيولة البورصة، ومعها حققت مكاسب مرتفعة لأسعارها حيث كسب مؤشر السوق الأول نحو 31.5%. الحاجة إلى الثقة هي في إحتمال إمتدادها لتشمل شركات السوق الرئيسي التي لم تحصل منذ بداية العام الجاري حتى 26 ديسمبر الجاري سوى على 19.1% من سيولة البورصة، تلك الشحة في السيولة خصت نحو 50% من الشركات المدرجة بنحو 1.1% من سيولة البورصة. وليس المطلوب هو الدعوة لضخ سيولة إصطناعية لأي شركة مما يرتقي بمستوى المخاطر، ولكن لأن أكثر من نصف الشركات المدرجة تباع بخصم على قيمتها الدفترية يراوح ما بين 30%-80% بالمقارنة بقيمها السوقية، كثير يعتبر فرصة استثمارية واعدة.

ونعتقد أن الجهات الثلاث المسئولة عن البورصة بحاجة إلى أن تكمل جهودها بالإستمرار في عملية الغربلة للشركات المدرجة، ونعتقد أن هناك ثلاث خطوات مستحقة لمزيد من الإرتقاء. الخطوة الأولى، هي في المزيد من التدقيق على البيانات المالية لتلك الشركات من أجل التحقق فيما إذا كانت قيمة أسهمها الدفترية قريبة من قيمتها العادلة. الإجراء الثاني هو في عدم التخوف من إنسحاب شركات مدرجة، فالغرض من الإدراج هو تحقيق مستوى مقبول لسيولة السهم، وما لم يتحقق ذلك يتحول الإدراج إلى عبء مالي على الشركة، وإلى فائض معروض غير مرغوب للبورصة، والمطلوب هنا هو تشجيع الشركات الراغبة في الإنسحاب على المضي في قرارها. الإجراء الثالث، هو في تشجيع تأسيس صناديق عامة أو خاصة غرضها الإفادة لما يتيحه الضغط على أسعار شركات مدرجة بشراء حصص سيطرة فيها وإعادة هيكلتها مالياً وإدارياً وفي ذلك مصلحة للبورصة بالحد من المعروض والإرتقاء بالنوعية، ومصلحة للمستثمر لأنها استثمارات مربحة تحتاج لبعض المال وبعض الصبر وبعض الجهد.