ملكية الأجانب في قطاع البنوك الكويتية

الاستثمار الأجنبي في البورصة أمر طيب كما ذكرنا مراراً، ولكن استثماراته تظل أموال ساخنة، بمعنى أن قرار سحبها يحدث خلال وقت قصير، وفي الغالب الأعم يُتخذ القرار في توقيت غير مناسب للبلد المستثمرة فيه، لذلك متابعتها وقراءة نهجها أمر نعتقد أنه نافع. ومن تجربة الاستثمار الأجنبي في الفترة الأخيرة في قطاع البنوك في بورصة الكويت منذ 3 يوليو 2019، نستخلص أنه حتى تاريخ 27 نوفمبر 2019 -أي خمس شهور تقريباً- كان استثماراً مستقراً، وجرعته تزايدت، أي لم يتأثر سلباً حتى اللحظة بإضطرابات اقتصاد وبورصات العالم، ولا حتى بفترات الارتفاع والهبوط في “بورصة الكويت”. نسبة مساهمة الأجانب في قطاع البنوك في 3 يوليو 2019 بلغت نحو 7.78%، وبحلول تاريخ 27 نوفمبر 2019 بلغت تلك النسبة نحو 8.89%، وارتفعت أيضاً بقيمتها المطلقة من نحو 1.402 مليار دينار كويتي إلى نحو 1.571 مليار دينار كويتي، والارتفاع أكبر بالقيمة المطلقة لأن القيمة الرأسمالية -السوقية- لقطاع البنوك انخفضـت مـا بيـن 3 يوليـو و27 نوفمبـر 2019 بنحو -2%، أي بعض القيمة المطلقة فقدت بسبب خسارة القطاع.

والارتفاع النسبي في ملكية الأجانب في قطاع البنوك يتزامن من تحريك الاستثمار القديم، فهم يخصصون الأموال لـ “بورصة الكويت”، ولكنهم نشطون في نقلها من استثمار في بنك إلى استثمار في بنك آخر. ففي الفترة ما بين أواخر شهر أغسطس الفائت وأواخر شهر سبتمبر الفائت، ارتفعت ملكية الأجانب في 6 بنوك وانخفضت في 3 بنوك، وبنك واحد بدون تغيير، أكبر انخفـاض طـال مساهمـة ضئيلـة فـي أحـد البنـوك وبلغ -15.2%، وأعلى ارتفاع بلغ 47.8% في مساهمة متوسطة في بنك آخر. بينما كان ذلك الحال معكوساً في أواخر شهر أكتوبر الفائت مقارنة بأواخر شهر سبتمبر الفائت، حيث انخفضت مساهمة الأجانب في 6 بنوك وطال الارتفاع 4 بنوك، وتكرر نفس السيناريو أيضاً في شهر نوفمبر وحتى 27 نوفمبر الفائت مقارنة بشهر أكتوبر الفائت، فالانخفاض طال المساهمة في 5 بنوك والارتفاع طال 4 بنوك وبنك واحد من دون تغيير. وتقديرنا بأن الاستثمار الأجنبي الذي تزايد قليلاً في الفترة الأخيرة، ظل نشط في تحريك استثماراته، ونعتقد أن مبررات الحركة تنحصر في إثنين، الأول هو وفق تقديرهم لتطور أداء هذا البنك أو ذاك، والثاني هو ما إذا تحقق هدف الاستثمار بتحقيق عائد من ارتفاع الأسعار أو ضرورة وقف خسائره حال انخفاضه. ولازلنا نعتقد بضرورة القراءة المبكرة لحركة ونهج تلك الاستثمارات، وذلك لن يتحقق سوى بنشر معلوماتها في كل شركات “بورصة الكويت” وبشكل يومي، ولا نرى أي معوق يمنع النشر اليومي.