سيولة البورصات الخليجية – النصف الأول 2019

سيولة البورصة هي أهم مؤشراتها، وعادة ما تكون حركة مؤشرات الأسعار متغير طردي تابع لمتغير السيولة، وقد يتعاكس مؤشرا السيولة والأسعار على المدى القصير، إما لأنها فترة سماح لتأكيد اتجاه حركة السيولة، وإما نتيجة تدخل رسمي لدعم أي من البورصات، وتوافق حركتيهما حتمية على أطول من ذلك المدى. وتشير أرقام السيولة للنصف الأول من العام الجاري إلى زيادة كبيرة في سيولة ثلاث بورصات من أصل سبع بورصات في إقليم الخليج، وتشير إلى تدني في مستويات السيولة للبورصات الأربع الأخرى، مستوى انخفاض السيولة في اثنتين منها كبير. ورافقت مؤشرات الأسعار في ارتفاعها ارتفاع السيولة في البورصات الثلاث التي ارتفعت سيولتها، وانخفض مؤشر الأسعار في بورصة واحدة من تلك البورصات التي انخفضت سيولتها، بينما ارتفعت الأسعار في ثلاث بورصات من تلك التي انخفضت سيولتها كما هو واضح في الجدول المرافق. وبشكل عام، انخفضت قليلاً السيولة الإجمالية بشكل طفيف لكل بورصات الإقليم في النصف الأول من العام الجاري وبنحو -2.2%، أو من نحو 159.1 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2018 إلى 155.6 مليار دولار أمريكي حتى نهاية يونيو الفائت. والسبب الرئيس لانخفاض السيولة الإجمالية لتلك البورصات ناتج عن انخفاض سيولة السوق السعودي بنحو -7.7%، ومعها انخفض نصيبه من سيولة البورصات السبع من 79.7% للنصف الأول من عام 2018، إلى 75.2% في النصف الأول من العام الجاري، وتأثيره كبير لأنه السوق المهيمن.
 
أفضل أداء في حركة السيولة والأسعار كان لبورصة الكويت التي ارتفعت سيولتها بنحو 163.6% بين النصفين، وارتفع نصيبها من سيولة البورصات السبع من 3% وكانت في المركز الرابع مكرر في النصف الأول من العام الفائت، إلى 8.1% حالياً لتحتل الترتيب الثاني في مستوى السيولة بعد السوق السعودي، ولازالت سيولتها في حدود المعقول. وحقق المؤشر العام لبورصة الكويت مكاسب في النصف الأول من العام الجاري بنحو 14.8%، وبذلك حقق أفضل أداء مقارنة بأداء البورصات السبع. وهناك بعض المفارقة في أداء البورصات الأخرى، فسيولة السوق السعودي خسرت نحو -7.7% كما ذكرنا، ولكن مؤشره حقق ثاني أعلى المكاسب وبحدود 12.7%، وعلى النقيض، حقق سوق أبو ظبي ثاني أعلى ارتفاع في مستوى السيولة وبحدود 55.6%، بينما حقق مؤشره أدنى مكاسب الأسواق الستة الرابحة وبحدود 1.3%. وبينما توافق أداء بورصة البحرين التي ارتفعت سيولتها بنحو 35.9% مع أداء مؤشرها الذي كسب 10% وجاءت ثالثة الترتيب في المكاسب، خسر سوق دبي -33.2% من سيولته بينما كسب مؤشره 5.1%، وتبقى قضية وقت حتى يتبع مؤشر الأسعار مؤشر السيولة أينما اتجه.
 
وحده سوق مسقط الذي استمر في النزيف، سيولة وأسعار، فسيولته في النصف الأول من العام الجاري فقدت نحو -44.6%، ومعها فقد مؤشره نحو -10.1%، أي توافقت حركة السيولة مع اتجاه حركة الأسعار. وارتفاع السيولة، أو انخفاضها، بشكل كبير، يحتاج دائماً إلى تحليل ومتابعة، فهي مثل الحمض في البطارية، زيادتها عن مستوى الاشباع، أو نقصها عنه، وكلاهما ضرر.