خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي “Brexit”

لسنا معنيون بموضوع خروج بريطانيا المنظم أو غير المنظم من الإتحاد الأوروبي سوى في بعدين غير مباشرين، الأول والأهم هو التركيز  في الخلاف في الموقفين حول مصير الاقتصاد البريطاني وعمالته في المستقبل نتيجة ما قد يحدث، والثاني، أثره على إضطراب بيئة الاقتصاد العالمي بما يتركه من ضغوط على سوق النفط. ومع إقرار كل أطراف النزاع الداخلي في بريطانيا على ضرورة إحترام خيار الشعب البريطاني في الإستفتاء عندما صوت لصالح الخروج بأغلبية 52% مقابل 48%، أي بفارق 4%، رغم أنها أغلبية ضئيلة، وخلافاً لما نصت عليه نظم إنشاء الإتحاد الأوروبي على إعادة الإستفتاء بعد سنة إن كان الفارق دون 5% كما حدث في تصويت الشعب الدنماركي على إتفاق “ماستريخت” حين أنقذت الإعادة الإتحاد الأوروبي في عام 1992، ذلك الشرط غير متوافر في إستفتاء بريطانيا، لذلك بقي السلاح الرئيس لمن لازالوا يدعمون الخروج، هو الإنتصار للديمقراطية.

وتقدر “UNCTAD” في مقال منشور في 03/09/2019 إلى أن تكاليف الخروج غير المنظم ستكون باهظة على بريطانيا وهي في وضع إقتصادي صعب حالياً فإلى جانب غرامة الخروج الضخمة، تستفيد بريطانيا حالياً من 40 إتفاق تجاري من أصل 70 دولة تربطها مع الإتحاد الأوروبي شروط تجارية تفضيلية. والأهم، أنه من أصل صادرات سلعية بريطانية بحدود 450 مليار دولار أمريكي، نصيب بضائعها المعفية المصدرة للإتحاد الأوروبي يبلغ حوالي نصفها، وفي أفضل سيناريو للخروج غير المنظم، سوف تفقد بريطانيا نحو 7% منها أو نحو 16 مليار دولار أمريكي. وضمن صادرات بريطانيا الحالية لدول لديها إتفاقات تجارية مع الإتحاد الأوروبي وتستفيد منها بريطانيا، نحو 17% من تلك الإتفاقات هناك شكوك حول إستمرارها، أي إحتمال تعرضها لمخاطر، ذلك إضافة إلى نحو 10% من صادرات بريطانيا مع دول لديها إتفاقات معاملة تفضيلية معها، لازالت لم تحسم قرار تجديد تلك الإتفاقات، وتظل في موقع المخاطر المحتملة. 

معظم خسائر بريطانيا سوف تتحقق من قطاعات حساسة لارتفاع أسعارها بسبب الرسوم الجمركية، مثل السيارات والأغذية المصنعة والمنسوجات والمنتجات الكيميائية والجلود، كما أنها قد تخسر معاملة تفضيلية مع أسواق جديدة وصلت المفاوضات معها مراحل متقدمة لعقد إتفاقات تفضيلية مع الإتحاد الأوروبي صاحب القوة التفاوضية الأكبر. 

والقلق البريطاني الذي يأتي في زمن وهن اقتصادي، يكمن في إنطباقات تلك التداعيات على سوق العمل، وعلى التضخم بما يعنيه من خفض مستويات المعيشة، خصوصاً مع إختناقات محتملة في المنافذ الجمركية، ولا يخلو القلق من مخاطر على وحدة بريطانيا، مثل إحتمال عودة أسكتلندا إلى مشروع الإنفصال، أو تداعيات معضلة الحدود وهي حرية إنتقال البضائع بين جمهورية أيرلندا العضو في الإتحاد الأوروبي وأيرلندا الشمالية. تلك هي لغة الحوار خلال أكبر أزمة سياسية تواجه بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية، كلها حول مصير البلد ونمو اقتصادها وعمالتها، وليتها عدوى تنتقل إلى إدارة الكويت العامة، حيث القلق يتمحور فقط حول ديمومتها، ولم تأخذ في حساباتها آثار تلك الأزمات في جانب الضغط السلبي على سوق النفط أكثر مما هو مضغوط.