التصنيف الائتماني

بتاريخ 27/03/2020، خفضت وكالة ستاندرد اند بورز Standard & Poor’s التصنيف الائتماني السيادي للكويت من AA إلى AA-، ومبرراتها في هذا التخفيض يتطابق مع التحذيرات المتكررة التي توجه إلى الإدارة العامة في الكويت والتي تصب حول فشلها في الاصلاح المالي والاقتصادي. المشكلة أنه عندما يكون هناك متغير خارج قدرتك على التأثير فيه – كورونا على سبيل المثال وأسعار النفط مثال آخر- فأنت تخضع للإصابة بدون أن يكون لك قدرة على مواجهتها لأنك لم تقم بما يكفي من سياسات استباقية لتخفيف هذا الأثر. ولنأخذ مثلاً حجم نفقات الموازنة العامة كعنصر مهم لو تم منذ زمن بعيد محاولة للسيطرة عليه، أو توجيهه باتجاه صحيح لدعم الأداء الاقتصادي العام في هذه الظروف القاهرة، لما حدث هذا الفزع وهذا الخوف الذي نراه اليوم، ولما خفضت وكالة التصنيف الائتماني تصنيف الكويت. ورغم الاثار الحالية بسبب كورونا وبسبب تأثير حرب أسعار النفط إلا أن وكالات التصنيف الائتماني لا تهتم كثيراً بالوضع العام المالي والاقتصادي للبلد بل تهتم في تقاريرها بعملائها من المتعاملين مالياً وتجارياً مع البلد.

وطالما أن هناك عجزاً كبيراً في الموازنة العامة يتزامن مع إصرار الكويت على الاستمرار على هذا النهج تجد الوكالة بحسبة رياضية أن الكويت يمكن أن تستهلك مدخراتها بزمن أقصر بكثير مما كان متوقعا أو ما يطلقون عليه هم بالمصدات المالية، لذلك قاموا حالاً بتخفيض التصنيف الائتماني. كنا نحذر منذ زمن بعيد أنه يفترض أن تُقرأ هذه التحذيرات بشكل صحيح حتى نستفيد منها، والآن أصبح علينا لزاماً ان نتحمل دفع نسبة فوائد أعلى سواء في الاقتراض السيادي وهو ما تطالب به الحكومة منذ زمن، وكذلك القطاع الخاص أصبح عليه أن يدفع نسب فوائد أعلى نتيجة خفض هذا التصنيف وكان من الممكن اجتنابه لو اتبعنا سياسات اقتصادية ومالية حصيفة منذ زمن.

هذا لم يحدث ونحن ندفع الثمن الآن، بينما إذا استفدنا من هذا التحذير اليوم وقمنا بما يفترض أن نقوم به فنعتقد ان وكالة التصنيف الائتماني سوف تعيد رفع التصنيف خصوصاً إذا تزامن ذلك مع بدايات السيطرة على إنتشار وباء كورونا ومع وقف حرب أسعار النفط أو على الاقل دعم أسعار النفط بالحد من بعض العرض، فسيؤدي ذلك ومع أداء الاقتصاد العالمي إن تحسن، إلى وضع أفضل للبلد.

العلة، أنه في كل مرة تتعرض فيها الكويت لأزمة وبمجرد ما أن ترتفع أسعار النفط مرة أخرى وتعود للارتقاء يعود معها الانفلات بالسياسة المالية الى حد أسوء مما كان عليه بالسابق، نرجوا هذه المرة أن يكون تحذير الوكالة والتي ربما تتبعها الوكالات الأخرى، به ما يمكن أن نستفيد منه ولعل وعسى أن يدعم ويؤدي هذا الهلع الذي أصابنا من كورونا إلى بداية جوهرية في جراحة كاملة للسياسات الاقتصادية والمالية في البلد. ما عدا ذلك نعتقد أنه ربما تستمر تصنيفات الكويت بالانحدار من كل الوكالات إذا لم ننجح بالافادة من هذه الصدمة.