التصنيف الائتماني السيادي – ستاندرد آند بورز

نشرت وكالة ستاندرد آند بورز الأسبوع الفائت تقريرها الخاص بالتصنيف الائتماني السيادي للكويت، وجاء التصنيف استمرار لمستواه الجيد عند “AA” مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك كما ذكرنا تكراراً أن التصنيف الائتماني لا علاقة له بالاستقرار المالي أو الاقتصادي للكويت على المدى المتوسط إلى الطويل. هو جيد لأنه يخفض تكلفة التمويل عند حاجة الدولة أو مؤسساتها الخاصة للإقتراض من السوق العالمي، ولكنه غير معني بمحاكمة سلامة استخدام الأموال المقترضة على المستوى السيادي، وإنما فقط بتأكيد قدرة المقرضين على استرداد ما أقرضوه بسبب توفر الاحتياطيات المالية لدى الدولة.

وفي تقرير الوكالة نص صريح يذكر بأن النظرة المستقبلية المستقرة للموازين الداخلية والخارجية سوف تبقى قوية على مدى السنتين القادمتين بسبب ملكية الدولة لأصول أجنبية سيادية بما يكفي لتعويض عجز الكويت عن تنويع مصادر دخلها واستمرار اعتمادها الطاغي على النفط. فالنفط -وفقاً للوكالة- يهمين على نحو 90% من حصيلة الصادرات والإيرادات العامة، وذلك هو وضعه منذ ستينات القرن الفائت رغم أن كل خطط التنمية منذ ذلك الحين تبنت تنويع مصادر الدخل هدفاً رئيسياً لها. ذلك يعني أن الوكالة تعرف أنه اقتصاد غير مستدام، وقراءة تقريرها لا تعطي أي انطباع باستدامة الوضع المالي للبلد، فالمدى الزمني للتقرير لا يغطي عنصر الاستدامة، وجمهور التقرير لا يعنيه سوى استرداد أمواله في حدود مدى زمني قصير.

ولم تُخفِ الوكالة تشاؤمها حول نمو الاقتصاد الكويتي، فهي تقدر له نمواً ضعيفاً لعام 2019 وبحدود 0.5% فقط، وتقدر استمرار ذلك النمو الضعيف في عام 2020 ليبقى بحدود 0.5% أيضاً خلافاً لتوقعات البنك الدولي. وعلى الجانب المالي تقدر معدلاً لإنتاج النفط أدنى من ذلك المقدر في مشروع موازنة 2020/2021 وبحدود 2.65 مليون برميل يومياً، أي أدنى بنحو 50 ألف برميل يومياً من تقديرات مشروع الموازنة، وتقدر سعراً للنفط بحدود 60 دولار أمريكي للبرميل ثم ينخفض إلى 55 دولار أمريكي، أي مساوياً لتقدير مشروع الموازنة القادمة.

ولابد من إعادة ما ذكرناه مراراً من أن تقرير الوكالة صحيح، فهو يخاطب جمهور له اهتمام مختلف تماماً عن اهتمام القارئ المحلي، وما لم نقرأه محلياً بما يتوافق مع أهدافنا ومتطلبات الاقتصاد المحلي، سنظل نخطئ تقدير خلاصاته.