التصنيف الإئتماني – وكالة “فيتش”

أكدت وكالة “فيتش” للتصنيف الإئتماني تصنيفها السيادي السابق للكويت “AA” مع نظرة مستقبلية مستقرة، والواقع أنها تعتقد بأن الكويت سوف تحقق عجز مالي للسنة المالية 2020/2021 بحدود 7.3 مليار دينار كويتي، أو ما يعادل 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك يعكس توقعاتها في الانخفاض الحاد في أسعارالنفط ليصل سعر خام برنت الى 35 و 45 دولار أمريكي للبرميل خلال عامي 2020  و2021 على التوالي بسبب الوباء الحالي، مع ضعف الكويت على تبني سياسة مالية لمواجهة أثر الوباء والحد من الإعتماد على النفط. 

التقرير جيد وصحيح، ولكنه جيد وصحيح لمن يرغب في التعامل مع الكويت، وتحديداً لمن يرغب في إقراضها، وهو جيد للكويت لأن تصنيفها الجيد يخفض تكلفة التمويل للدولة وللقطاع الخاص الكويتي عند لجوءهما للاقتراض في السوق العالمي. ولكن التقرير غير صحيح لو تم فهمه على أنه شهادة بسلامة الاقتصاد الكويتي، والتقرير ضمناً لا ينفي ذلك. والواقع أن التقرير يؤكد على أن وضع الكويت المالي جيد إلى درجة أنه يغطي على العيوب الجسيمة لوضع اقتصادها، مثل إدمانه شبه الكلي على النفط، ومثل ضعف حوكمته ورداءة بيئة أعماله، ومثل هيمنة قطاع حكومي مكلف على مقدراته. ذلك بلغة الاقتصاد يعني أن إستدامة اقتصادها مكان شك، ولكن، وفقاً للتقرير، لا بأس لدائنيه والمتعاملين تجارياً معه من الاستمرار في تعاملاتهم، فعلى المدى المنظور، يستطيعون تحت أي سيناريو إستعادة مستحقاتهم بسبب حجم مدخراته المجمعة في سنوات الوفرة النفطية.

التقرير غير صحيح لو تمت قراءته من وجهة نظر اقتصادية كويتية، فهو لا يعتمد قواعد علم المالية العامة في حسابات فائض وعجز المالية العامة، فالميزانية العامة من وجهة نظره في فائض إذا دمج ما بين إيــرادات النفــط وإيـرادات استثمـار الإحتياطـي المالـي بشقيه. 

والتقرير يقدر حجم الأصول السيادية الخارجية بنحو 529 مليار دولار أمريكي تتضمن صافي أصول احتياطي الأجيال القادمة بنحو 489 مليار دولار أمريكي. وتوقعت وكالة “فيتش” انخفاض قيمة صندوق الاحتياطي العام للسنة السادسة على التوالي بسبب لجوء الحكومة للصندوق لتمويل عجز الموازنة العامة وسداد الديون المحلية المستحقة. ويذكر التقرير بأن خسائر الربع الأول للصندوق السيادي الكويتي خلال الربع الاول من 2020 ازالت الأرباح المحققة خلال عام 2019.

والخلاصة، هي جودة التقرير لجمهوره من دائني الكويت الحاليين والمحتملين، وجيد للكويت، ولقطاعيها العام والخاص حال حاجتهما إلى الإقتراض من السوق العالمي، ولكنه تقرير قد يفهم بشكل خاطىْ في شقه المالي لما يشيعه من إنطباع حول سلامة الوضع المالي، وهو تقرير لا يهتم بسلامة الوضع الاقتصادي، لأنه ليس ضمن إهتمامات جمهوره.