التصنيف الإئتماني السيادي – “ستاندرد آند بورز”

حافظت الكويت على تصنيفها الإئتماني الجيد في التقرير الصادر عن وكالة “ستاندرد آند بورز” بتاريخ 19 يوليو الجاري، وإستمر تصنيفها عند (AA) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك أمر طيب. ذلك التصنيف الجيد نافع لأنه يخفض تكاليف الإقتراض لو لجأت الدولة إلى الإقتراض لتغطية نفقاتها وهو أمر محظور حتى الآن بسبب عجز الحكومة عن ترشيد نفقاتها ووقف فسادها، ولكنه يظل مفيداً أيضاً لدوره في خفض تكاليف الإقتراض لمؤسسات القطاع الخاص لو أرادت اللجوء إلى السوق العالمي لتمويلها. 

المدى الزمني لذلك التصنيف هو نهاية عام 2022، والوكالة حددت شروط رفع التصنيف أو خفضه، والقرار في الحالتين يتأثر بتطورات سوق النفط والأحداث الجيوسياسية وهي متغيرات يصعب التأثير فيها، ويرتبط بسياسات إصلاح داخلية تعتقد الوكالة بضعف إحتمالات تحققها. والركيزة الأساس في جودة التصنيف الإئتماني هو طمأنة المقرض أو المتعامل مالياً أو تجارياً مع الكويت بأن لديها مدخرات تعادل 400% حجم إقتصادها، وقد تبلغ 430% ذلك الحجم بحلول نهاية عام 2019، وبالتالي لا خوف على المدى القصير من إحتمال عجزها عن مواجهة إلتزاماتها.

ونحن نعتقد بأنه تقرير متوازن ومحترف، فهو يخاطب عملائه وهو المتعاملين إئتمانياً أو تجارياً مع الكويت، ويذكر بأن الكويت من الناحية المالية ولفترة تراوح ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات، قادرة على الإيفاء بإلتزاماتها. وعنصر التوازن في التقرير هو، أنه يعرض لوضع وأداء البلد الاقتصادي بصورة مختلفة تماماً عن وضعها المالي، والأداء الاقتصادي الضعيف دائم ما لم تحدث له إصلاحات جوهرية، بينما الوضع المالي مؤقت ومرتبط بمتغيرات لا يمكن التأثير في معظمها. 

في الجانب الاقتصادي، وكل الأرقام والتعليقات منقولة حرفياً من تقرير الوكالة، يذكر بأن المتوسط الحسابي البسيط للنمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي للسنوات 2013-2019 لم يتعدى 0.61%، أي أقل من 1%، أو أدنى كثيراً من معدل النمو السكاني. وبسبب النمو الضعيف حقق نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للسنـوات السبـع المذكـورة نمواً سالباً متصلاً راوح بين -0.5% سنوياً في أدناه و-2.9% في أعلاه. وذكر التقرير بأن حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي انخفض من 174 مليار دولار أمريكي في عام 2013، إلى 136 مليار دولار أمريكي في عام 2019، وأن نصيب الفرد الإسمي منه انخفض من معدل 43.9 ألف دولار أمريكي في عام 2013، إلى معدل 28.8 ألف دولار أمريكي في عام 2019. والتقرير يذكر بأن إعتماد الكويت على النفط ظل كما هو، فصادرات النفط تحقق 90% من حصيلة الصادرات، و90% من النفقات العامة يمولها إيرادات النفط، أي أن الإصلاح المالي والاقتصادي لازال مجرد سراب. 

ونحن نود إعادة التذكير بأن هناك خطورة في الخلط ما بين ما هو مالي مؤقت، وسلامة وإستدامة الاقتصاد، والخطورة مصدرها يأتي من إحتمال قيام بعض المسئولين بتسويق التقرير على أنه شهادة بسلامة الأداء الاقتصادي. ذلك الخلط، قد يعطي فسحة لمزيد من توسع السياسة المالية، ويعطل جهود الإصلاح، ويتسامح من الإستمرار في هدر وفساد إستخدامات الموارد المالية، ومعها تقويض فرص الإصلاح الاقتصادي.