البنك الدولي – بعض الإحصاءات

يستعرض تقرير للبنك الدولي بعض معلومات وأرقام حول ما آلت إليه أوضاع العالم في عام 2019، وفي الأرقام بعض الإضاءات وبعض الإخفاقات، وإخترنا بعض تلك الأرقام التي نعتقد بأهمية معرفتها إن كان الهدف هو عالم أكثر إنسانية. يذكر التقرير أن بعض التقدم قد تحقق في خفض مستوى الفقر المدقع في العالم، فقبل 30 عاماً كان ثلث سكان العالم يعيشون تحت خط الفقر، واليوم نحو 10% فقط يعيشون بدخل يومي أدنى من 1.9 دولار أمريكي. وما بين عام 2000 وعام 2015، إستطاعت 15 دولة أن ترتقي بنحو 802.1 مليون من البشر إلى فوق مستوى خط الفقر، 7 من تلك الدول في أفريقيا جنوب الصحراء. ونصف من يعيشون بمستوى فقر والبالغ عددهم 736 مليون إنسان يعيشون في 5 دول في جنوب آسيا وبعض دول أفريقيا، ونحو 85% أو 629 مليون فرد شديدي الفقر يعيشون في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء. ووفقاً لتقرير آخر أرقامه مع نهاية عام 2015، 23.88% من إجمالي فقراء العالم في الهند، ونحو 11.76% في نيجيريا أي أن وضعها أسوأ من الهند إذا إحتسب الفارق في العدد الإجمالي للسكان، ثم الكونغو الديمقراطية بنحو 7.49%، ثم أثيوبيا بنحو 3.67% ثم بنغلاديش بنحو 3.32%، وذلك يمثل نحو 50% من فقراء العالم وفق تعريف البنك الدولي. 

قضية أخرى مؤثرة على إستقرار أداء الاقتصاد العالمي هي ما يذكره التقرير حول إغراءات استمرار أسعار الفائدة الهابطة لأكثر من عقد من الزمن والتي أدت إلى ارتفاع قروض اقتصادات العالم الناشئة والنامية بنسبة 54% ما بين عام 2010 وعام 2018. ومع هذا الإندفاع للإقتراض، بلغ حجم قروض تلك الاقتصادات -عامة وخاصة- مستوى قياسي تاريخي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاداتها وبحدود 170%، وتداعيات حدوث أزمة بالغة قائمة، ما لم تتبنى تلك الدول سياسات لخفض مستويات قروضها. 

قضية ثالثة مؤلمة، وهي ربما نتاج قضايا الفقر والأزمات الاقتصادية والسياسية هي تلك الخاصة باللاجئين، والتقرير يذكر بأن عدد الذين إضطروا إلى ترك أماكن سكنهم -هجرة الداخل والخارج- ارتفع في عام 2018 ليصل إلى 70.8 مليون إنسان. تتصدر قائمة المهجرين والمهاجرين 5 دول، أعلاهم لسوريا بعدد أقل قليلاً من 7 مليون إنسان، أي نحو 10% من الإجمالي، تلتها بأقل قليلاً من 3 مليون إنسان أفغانستان، وتلتها جنوب السودان ثم ميانمار والصومال. 

وفي خلاصة، كل ما ذكرنا من قضايا هي نتاج فشل الإدارات العامة، وخطأ الإدارات العامة ليس فقط في تبنيها سياسات خاطئة، وإنما في توقيت التنبه لتلك النتائج مسبقاً ما يجعل حتى السياسات والقرارات الجيدة غير ذات نفع، أي خطأ التوقيت، وذلك ما تعاني منه دول منطقتنا. فمعظم الدول المريضة لا تنتبه لغياب العدالة حتى تنتهي إلى عنف، ومعظم الدول المريضة لا تنتبه إلى خطورة الإسراف في الإقتراض حتى تقع في مصيدة لا فكاك منها، ومعظم الدول المريضة تتمزق وتدفع مواطنيها للهجرة لأنها أهملت بناء قواعد مقومات الدولة.