أسعار النفط والنفقات العامة

استكمالاً للتحذيرين الأخيرين لكل من صندوق النقد الدولي ووكالة ستاندرد آند بورز حول نضوب الاحتياطيات المالية لدول الخليج واحتمال انخفاض التصنيفات الائتمانية لمصارفها، لا بد من استعراض بعض تاريخ علاقة النفقات العامة وأسعار النفط. في غياب التفكير الجدي حول مستقبل الدولة “الكويت”، يروي لنا تاريخ تلك العلاقة كيف تنفلت النفقات العامة غير المرنة والضارة كلما ارتفعت أسعار النفط الذي يمول نحو 90% منها، بينما تستمر في الارتفاع حتى مع هبوط أسعار النفط.

في السنة المالية 2002/2003، بلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي 25.8 دولار أمريكي، وبلغت النفقات العامة وفقاً للحساب الختامي لنفس السنة المالية نحو 4.93 مليار دينار كويتي. وفي السنة المالية 2018/2019 بلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي 68.5 دولار أمريكي، وبلغت النفقات العامة وفقاً للحساب الختامي نحو 21.85 مليار دينار كويتي. هذه الأرقام تعني، أن أسعار النفط ما بين السنة المالية 2002/2003 والسنة المالية 2018/2019 ارتفعت بنحو 2.7 ضعف، بينما ارتفعت النفقات العامة ما بين السنتين الماليتين بنحو 4.4 ضعف. وذلك النهج الخطر يبدو أكثر وضوحاً عند المقارنة ما بين حركة أسعار النفط وحركة النفقات العامة ما بين السنة المالية 2011/2012 والسنة المالية 2018/2019. في السنة المالية 2011/2012، بلغ سعر برميل النفط الكويتي نحو 109.9 دولار أمريكي، وبلغت النفقات العامة الفعلية نحو 17 مليار دينار كويتي، وبلغ سعر برميل النفط الكويتي في السنة المالية 2018/2019 كما ذكرنا 68.5 دولار أمريكي، وبلغت النفقات العامة الفعلية للسنة المالية المذكورة نحو 21.85 مليار دينار كويتي. ذلك يعني أن أسعار برميل النفط الكويتي ما بين السنتين الماليتين المذكورتين فقدت نحو 37.7% من مستواها، بينما ارتفعت النفقات العامة لنفس الفترة بنحو 29%.

عودة إلى خلاصة تقريري صندوق النقد الدولي ووكالة ستاندرد آند بورز، وهما يقولان أن أسعار النفط على المدى المتوسط إلى الطويل إلى انخفاض، ويكفي الإشارة إلى أنها انخفضت بنحو 37.7% في 8 سنوات، خلالها فشلت كل سياسات الإصلاح المالي. وبعجز مقدر بنحو 6.7 مليار دينار كويتي للسنة المالية الحالية 2019/2020، وإسقاط تراكم العجز على المستقبل مع حتمية ارتفاع النفقات العامة غير المجدية وانخفاض أسعار النفط مع ارتفاع تكاليف إنتاجه وربما خفض الإنتاج لدعم الأسعار، لا يمكن إلا أن تكون النتائج كما ذكرها التقريران. وبالأمس، وبعدما يفترض أنها رسالة تحذير للتقريرين حول مستقبل العجز المالي، وبعد نضوب سيولة الاحتياطي العام، بدأت حملة تخريب توازن صناديق المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بإقرار قوانين شعبوية تطالها في مداولاتها الأولى، ليصبح الخطر القادم ليس فقط على الصغار القادمين إلى سوق العمل، ولكن ليشمل أمان المتقاعدين، والحكومة عاجزة تماماً عن حماية مستقبل الفئتين.