أسعار الفائدة

بتاريخ 03/03/2020، وبقرار غير مبرمج وغير مسبوق منذ أزمة العالم المالية في خريف عام 2008، خفض البنك الفيدرالي -المركزي- الأمريكي سعر الفائدة الأساس على الدولار الأمريكي بنصف النقطة المئوية، أو من 1.75% إلى 1.25%. والفيدرالي الأمريكي هو البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي يملك بعض المرونة في تحريك أداة أسعار الفائدة، تليه الفائدة على الجنيه الإسترليني البالغة 0.75% ثم فائدة اليورو البالغة صفر%، بينما فائدة الين الياباني بالسالب أو -0.1%، والأخير الذي أعلن عن عزمه الدعم لمواجهة أزمة “كورونا” لا يملك سوى ضخ المزيد من السيولة.

وفي فقرة في تقريرنا الحالي ذكرنا بأن البنوك المركزية فقدت دورها القيادي وصاحب التأثير الطاغي الذي مارسته في مواجهة أزمة العالم المالية في عام 2008 لأن أدواتها ومواردها شبه مستنزفة، ودورها بات ثانوي ومساند ولكنه مؤثر في الجانب النفسي في الحد من خطورة الهلع. وقرار الفيدرالي الأمريكي لن يكون مؤثراً في بعده الاقتصادي، ولكنه يمثل دعماً مالياً للحد من تدهور أسعار الأصول حتى لا تنتقل الأزمة إلى القطاع المالي، إلى جانب الحافز السياسي. وربما كان غرض قرار الخفض رغبة في اجتناب مواجهة سياسية مع الرئيس الأمريكي الذي هاجم مراراً سياسات الفيدرالي بعدم خفض أسعار الفائدة بمعدلات أعلى، وهذه المرة، وهو على أبواب مواجهة انتخابية، قد يذهب إلى ما هو أكثر من الهجوم اللفظي. وكان أخر تخفيض للفائدة الأساس على الدولار الأمريكي بربع النقطة المئوية قد تم بتاريخ 30/10/2019، وسبقه تخفيضان بربع النقطة المئوية لكل منهما، الأول بتاريخ 31/07/2019، والثاني بتاريخ 18/09/2019، بينما توقف عن الخفض في اجتماع 11/12/2019 بعد اطمئنانه إلى قوة أداء الاقتصاد الأمريكي.

وقرر بنك الكويت المركزي بتاريخ 04/03/2020، تخفيض سعر الخصم على الدينار الكويتي بواقع ربع نقطة مئوية من 2.75% إلى 2.50%. وكان آخر تخفيض لسعر الخصم على الدينار الكويتي تم في 30/10/2019، مع الخفض قبل الحالي لسعر الفائدة الأساس على الدولار الأمريكي وبربع النقطة المئوية ليصبح 2.75%، ومع الخفض الأخير على الدولار الأمريكي والدينار الكويتي، لا زال الهامش كبيراً ما بين سعر الفائدة الأساس على الدولار الأمريكي وسعر الخصم على الدينار الكويتي بواقع 1.25% لصالح الدينار الكويتي، ذلك يعني أن بنك الكويت المركزي قد خالف سياسات الفيدرالي الأمريكي مرتين فقط من أصل 4 تخفيضات أخيرة. ويعني ذلك ارتفاع جاذبية الدينار الكويتي مقابل الدولار الأمريكي، ويعني منح مزيد من هامش المرونة لسعر الخصم على الدينار الكويتي لو رغب بنك الكويت المركزي في خفضه، ولكن علاقة خفض سعر الخصم ضعيفة بدعم النمو الاقتصادي المحلي، وضعيفة ولا حاجة لها لدعم سيولة الأصول المالية لأسباب ذكرناها في فقرة أخرى من تقريرنا الحالي. وخفض سعر الفائدة الأساس الأخير على الدولار الأمريكي، أو خفض “كورونا” استثنائي، ومن الصعب جداً التنبؤ بمسار حركة سعر الفائدة الأساس في المستقبل لاعتماده على متغيرات لها علاقة بالقدرة أو عدم القدرة في السيطرة على انتشار المرض، لذلك يظل دوره مسانداً وداعم في تأثيره النفسي.