أسعار الأسهم في السوق مقارنة بقيمتها الدفترية

ان من أهم مؤشرات البورصة هو مؤشر سيولتها، ونجحت بورصة الكويت بعد إعادة تنظيمها من رفع مستوى سيولتها بشكل جوهري، ولم يؤثر انتشار وباء كورونا على مؤشرات السيولة خلال الشهور الاربعة الأولى من العام الجاري، حيث ارتفعت سيولتها بنحو 21.7% مقارنة بسيولة الشهور الأربعة الأولى من عام 2019، وزاد بنحو 213.1% للشهور الأربعة الأولى من العام الجاري عن الفترة المماثلة من عام 2018. بينما أثرت سلباً على مؤشر السوق العام الذي تراجع بنحو -11.6% خلال نفس الفترة، أي أن ارتفاع السيولة والخسائر الرأسمالية التي تبعتها انعكست سلباً على أسعار الشركات السائلة، وربما سلباً على الشركات غير السائلة وعددها أكبر بكثير. 

ونظرة على هوامش فروق أسعار الأسهم في السوق وقيمها الدفترية، ربما تكون كافية لبداية جهد منظم ومحترف لتقليصها لصالح الشركات غير السائلة، وذلك قد يتحقق بتسويق جدوى الاستثمار فيها من خلال دعم سيولتها. وتشير الأرقام من واقع البيانات المالية المنشورة حتى 31/12/2019 إلى أن 10 شركات مدرجة، أو نحو 5.8% من عدد الشركات المدرجة، تفوق أسعار أسهمها في السوق ضعف قيمتها الدفترية (13 شركة أو نحو 7.4% من عدد الشركات المدرجة في نهاية ابريل 2019) ونحو 21 شركة أخرى تفوق أسعار أسهمها في السوق قيمتها الدفترية بما يراوح بين 1%-99% (26 شركة أو نحو 14.9% من عدد الشركات المدرجة في نهاية ابريل 2019)، أي أن 31 شركة فقط أو 17.9% من عدد الشركات المدرجة تفوق أسعار السوق لأسهمها قيمة السهم الدفترية (39 شركة أو نحو 22.3% من عدد الشركات في نهاية ابريل 2019). 

في المقابل، هناك 93 شركة أو نحو 53.8% من عدد الشركات المدرجة تباع بخصم عن قيمة السهم الدفترية بـ 50% وأكثر) 82 شركة أو نحو 46.9%  من عدد الشركات المدرجة في نهاية أبريل 2019)، تزاملها 32 شركة أو نحو 18.5% من عدد الشركات المدرجة تباع بخصم على القيمة الدفترية للسهم ما بين 30%-49% (30 شركة أو نحو 17.1% من عدد الشركات المدرجة في نهاية ابريل 2019). ذلك يعني أن نحو 72.3% من عدد الشركات المدرجة تباع بخصم على قيمة أسهمها الدفترية بما يعادل أو يزيد كثيراً على 30% (%64 من عدد الشركات المدرجة في نهاية ابريل 2019)، إضافة إلى 17 شركة أخرى تباع بخصم على قيمة أسهمها الدفترية بما يراوح بين 1%-29% (24 شركة في نهاية ابريل 2019) . 

وبذلك نعتقد أن بعض الهامش السالب ما بين سعر السوق والقيمة الدفترية مبرر، فالأوضاع المضطربة في العالم وفي الإقليم ترجح تفضيل السيولة، كذلك بعض الشك في سلامة القيم الدفترية مقبول ومبرر ولكن عندما يطال الفرق هذا العدد الكبير وبتلك الهوامش الواسعة من الخصم لا شك أنها ظاهرة تحتاج علاج. والعلاج لن يخرج عن جهد في إتجاه الحد من العرض غير الضروري، أي غربلة الشركات المدرجة وتعزيز جانب الطلب، وصحيح أن تلك الغربلة في الوقت الحاضرلا تمثل أولوية، وصحيح أيضا أن القيمة الدفترية في ظل أزمة شاملة لازالت أوجها تحتاج إلى إعادة تقييم وفقا لمدى الضرر على كل شركة ضمنها، ولكنها حقبة رسم سياسات استباقية وليست حقبة جمود وانتظار.