أزمة تداولات أسهم المصارف

صدر عن رئيس اتحاد المصارف في 10 يونيو 2020 بيان يحذر من عدم قدرة المصارف على توزيع أرباح نقدية عن عام 2020، وصدر البيان في ساعات عمل البورصة ما أدى إلى هبوط حاد وعام في الأسعار، كان نصيب المصارف من ذلك الهبوط النصيب الأكبر، وقطاع المصارف يساهم بنحو 61.8% من القيمة السوقية لكل الشركات المدرجة كما في نهاية يوم العمل في 9 يونيو. تسبب ذلك الهبوط الحاد بأزمة وطال الانتقاد كل الأطراف ذات الصلة، وبينما تعددت وجهات النظر في مكمن الخطأ، نحن نعتقد اجتهاداً بأن الخطأ لم يكن بالمضمون حول عدالة عدم التوزيع، ولكنه كان في الإخراج في كل من صيغة البيان وتوقيته والإجراءات اللاحقة له.

المضمون كان في عدم قدرة المصارف المستفيدة من الدعم، سواء كان خفض متطلبات المتانة الرأسمالية -المصدات- أو حتى لو احتاجت لودائع ميسرة، من توزيع أرباح لمخالفة التوزيع لقواعد المنافسة العادلة مع المصارف غير المستفيدة من الدعم، ولأن ما تحقق من إيرادات يفترض أن تستخدم في استعادة سلامة مصداتها، ولأن المستقبل محفوف بمخاطر غير مسبوقة بما يتطلب من المصارف المتضررة بناء مصدات جديدة، بينما تبقى المصارف غير المستفيدة مالكة لقرارها. وتلك كلها في حدود المنطق ومبادئ العدالة والتحوط، وكل ما تحققه المصارف سوف يعزز مكانتها الرأسمالية وعدم التوزيع سوف يرفع مستوى حقوق المساهمين، أي أنه نفع مؤجل لصالح مساهميها.

الخطأ في اعتقادنا كان في الإخراج، فبيان الاتحاد لم يكن وافياً بما يكفي لتمييز ما بين المصارف المستفيدة وغير المستفيدة، وبدا كأنه سلب قرار الجمعيات العمومية للمساهمين، وكان يفترض أن يصاغ بشكل أفضل وأكثر احترافاً. وفي اعتقادنا أن البيان كان يفترض أن يصاغ أثناء اجتماع قيادات البنك المركزي بالرؤساء التنفيذيين للمصارف يوم 8 يونيو 2020 وكان من المفترض تحوطاً من تسرب مضمونه أن يعلن بعد الاجتماع مباشرة. ونعتقد أن توقيت إصدار البيان كان من المفترض أن يكون بعد انتهاء تداولات البورصة وليس اثناءها كما حدث، ونعتقد أن التنسيق حول المضمون والتوقيت كان من المفترض أن يتم بعد التشاور مع هيئة أسواق المال. وحتى بعد خطأ إخراج البيان، نعتقد اجتهادا ألا تعالجه هيئة أسواق المال بإلغاء كل تداولات يوم الأربعاء 10 يونيو 2020، بينما كان من سلطاتها إيقاف التداولات مع صدور البيان، ومعاقبة كل من تداول بناءً على معلومات مسربة، والإلغاء كان قرار غير مسبوق وبتكلفة مرتفعة.

ما حدث قد حدث والتكاليف لم تكن هينة، ولكن هناك مبالغة في تقدير حجم التكاليف وأثرها على مستقبل ترقية البورصة وحجم الإقبال الأجنبي على الاستثمار فيها، فمعظم الأثر السلبي إن تحقق يعود إلى الأزمة الكبرى التي يعاني منها العالم وتداعياتها المحلية، ويعود إلى الأداء المالي المحتمل للشركات المدرجة وليس لحادثة يوم واحد. لذلك نعتقد بضرورة الإفادة من الخطأ، فأخطاء الصياغة والتوقيت يفترض ألاّ يتكررا، وكذلك رد الفعل المبالغ به. والتنسيق ما بين بنك الكويت المركزي وهيئة أسواق المال يفترض أن يكون دائم، وهناك تعاون وارتباط كبير في وظيفتي المؤسستين.