أداء بورصة الكويت 2019

رغم التأثير الكبير للمتغيرات العامة مثل متغيرات سوق النفط وضغوط الأحداث الجيوسياسية، إلا أن بورصة الكويت تعيش حالة استثنائية من ارتفاع كبير بمستوى سيولتها، مع إحتمال ارتفاعها بشكل أكبر بعد إدراجها على مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة في مايو 2020. فقد بلغ إجمالي سيولة البورصة خلال عام 2019 نحو 7.847 مليار دينار كويتي، وهي قيمة أعلى بنحو 90.1% عن ذلك الإجمالي لعام 2018 البالغ نحو 4.128 مليار دينار كويتي، ولكن معظم تلك السيولة اتجهت إلى شركات السوق الأول. فقد حظي السوق الأول (19 شركة) بنحو 80.9% من إجمالي سيولة البورصة لعام 2019، تاركاً نحو 19.1% للسوق الرئيسي (144 شركة)، ونسبة لا تُذكر بنحو 0.008% لسوق المزادات (12 شركة) المحتمل إلغاؤه عند مطلع عام 2020 ونقل شركاته إلى السوق الرئيسي.وسجل المؤشر العام لبورصة الكويت أداءً موجباً مع نهاية عام 2019 مقارنة مع مستواه في نهاية عام 2018، إذ بلغ مستوى 6282.5 نقطة أي بارتفاع بنحو 1202.9 نقطة أو 23.7% مقارنة مع مستوى 5079.6 نقطة. وكانت أعلى قراءة للمؤشر العام قد تحققت بتاريخ 31/12/2019 عندما بلغ 6282.5 نقطة، وأدنى قراءة له في تاريخ 02/01/2019 عندما بلغ 5109.6 نقطة. وعند مقارنة سيولة عام 2019 مع مستوى سيولة عام 2018، نلاحظ ارتفاع المعدل اليومي لسيولة البورصة بنحو 86.3%، فالمعدل اليومي لقيمة تداولاتها بلغ نحو 31.4 مليون دينار كويتي مقابل نحو 16.8 مليون دينار كويتي لمعدل عام 2018. هذا الإرتفاع في السيولة، كان نتيجة الاستمرار في ترقية بورصة الكويت إلى سوق ناشئ وآخرها مؤشر ستاندر أند بورز في سبتمبر الماضي، وإكمال الإيفاء بمتطلبات إدراجها في مايو القادم ضمن مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة.

وبلغت القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة في نهاية العام (175 شركة) نحو 36.355 مليار دينار كويتي، وعند مقارنة قيمتها مع نهاية عام 2018 نلاحظ أنها حققت ارتفاعاً بلغ نحو 7.168 مليار دينار كويتي أو نحو 24.6%. وبلغ عدد الشركات التي ارتفعت قيمتها 83 شركة، في حين سجلت 88 شركة انخفاضات متباينة، بينما لم تتغير قيمة 4 شركات فقط. وجاء أكبر ارتفاع من نصيب قطاع البنوك بنحو 5.872 مليار دينار كويتي وكان القطاع الهدف الرئيس لتداولات الأجانب، تلاه قطاع الاتصالات بارتفاع بنحو 702 مليون دينار كويتي، بينما حققت قيمة قطاع المواد الاساسية انخفاضاً بنحو 223.3 مليون دينار كويتي. وعلى مستوى الشركات المدرجة، حقق “بنك الكويت الوطني” أعلى ارتفاع في القيمة الرأسمالية بنحو 1.799 مليار دينار كويتي مقارنة بقيمته في بداية العام، تلاه “بيت التمويل الكويتي” بارتفاع بنحو 1.783 مليار دينار كويتي، ثم “البنك الأهلي المتحد – البحرين” بنحو 1.208 مليار دينار كويتي. ولازال قطاع البنوك هو القطاع المهيمن بمساهمته في قيمة شركات البورصة وبنحو 60.5% (أكثر من نصفها لمصرفين هما “بنك الكويت الوطني” و”بيت التمويل الكويتي”)، بينما ساهم قطاع الاتصالات ثاني أكبر المساهمين بنحو 9.4% من قيمة البورصة. وحاز القطاعان على نحو 69.9% من القيمة الرأسمالية للبورصة، وبلغ نصيبهما من سيولتها أي قيمة تداولاتها نحو 68.7%، وحصد قطاع الصناعة بمساهمته البالغة 9% من القيمة الرأسمالية للبورصة ونحو 9.1% من سيولتها.

ولو قبلنا بربحية الشهور التسعة الأولى من عام 2019 مؤشراً على ربحية العام بكامله، نلاحظ ارتفاعاً بمستوى الربحية بحدود 3.4% ببلوغها نحو 1.649 مليار دينار كويتي، مقارنة بنحو 1.595 مليار دينار كويتي للفترة نفسها من عام 2018. وبلغ عدد الشركات الرابحة والمشتركة بين العامين 124 شركة من أصل 168 شركة أعلنت بياناتها المالية، حيث حققت الشركات الرابحة نحو 1.704 مليار دينار كويتي، خصم منها 54.8 مليون دينار كويتي مثلت نصيب 44 شركة حققت خسائر.وساهم قطاع البنوك بنحو 55.7% من أرباح البورصة، وتلاه قطاع الإتصالات بنحو 12.7% من الأرباح، وشاركت 10 قطاعات من أصل 12 قطاعاً ناشطاً بالباقي أو 31.6% من تلك الأرباح. وعلى مستوى الشركات، كان أكبر المساهمين في أرباح البورصة “بنك الكويت الوطني” الذي حقق أرباحاً مطلقة بنحو 302.2 مليون دينار كويتي، تلاه “بيت التمويل الكويتي” بنحو 190.5 مليون دينار كويتي. بينما حققت شركة “ايفا للفنادق والمنتجعات” خسائر هي الأعلى بنحو 8.4 مليون دينار كويتي، وتلتها شركة “دانة الصفاة الغذائية” بخسائر بنحو 5 مليون دينار كويتي.

وعند تحليل مؤشرات الأداء المالي للشركات المدرجة طبقاً لآخر البيانات المتوفرة ومحسوبة على أساس سنوي، ومقارنتها مع نهاية عام 2018 وفقاً للجدول المرفق، نلاحظ أن مؤشر مضاعف السعر إلى الربحية للسوق (P/E) ارتفع إلى نحو 16.3 مرة مقارنة بنحو 13.8 مرة. وارتفع مؤشر السعر إلى القيمة الدفترية (P/B) إلى نحو 1.26 ضعف مقارنة بنحو 1.03 ضعف. وارتفع العائد على حقوق المساهمين (ROE) إلى نحو 7.7% مقارنة بنحو 7.5%، وثبت العائد على إجمالي الأصول (ROA) عند نحو 1.6% للعامين.

وتعطي مؤشرات الأداء المحتمل للبورصة في عام 2019 توقعات إيجابية، ولازالت أسعار غالبية الشركات المدرجة رخيصة، حيث تباع أسهم نحو 58.9% من الشركات المدرجة بخصم يراوح ما بين 30%-80% على قيمتها الدفترية. وتحقق البورصة نجاح لافت لإجراءات التطوير ومتوقع إستمرار إجراءات تطوير أخرى في عام 2020، يضاف إليهما وجود فائض كبير في السيولة لدى الأفراد والمؤسسات يعكسه حجم ودائع القطاع الخاص المتضخمة رغم تدني مستوى الفائدة على الدينار الكويتي. بينما يعاني الأصل المنافس للأسهم أي العقار ضغوط إلى الأدنى على أسعاره بما يرجح التبادل المعتاد بين سيولتها لصالح الأسهم.

ويبقى القلق حول رياح معاكسة من المتغيرات العامة، فأسعار النفط ضعيفة، وغياب نتائج إيجابية لأي إصلاح للسياسة المالية أو الاقتصادية، ومزيد من ضعف الإستقرار السياسي العالمي والإقليمي والمحلي، وأحداث العنف الجيوسياسية لازالت ساخنة، كما أن التوقعات تشير إلى ضعف محتمل لنمو الاقتصاد العالمي. 

وعليه، نعتقد أن عام 2020 لن يكون عاماً مستقراً، ومعه قد تشهد البورصة أداءً متذبذباً مع ميل للإتجاه الموجب، ولكنه قد يتغير في الإتجاهين، فقد يكون ملحوظاً إن صاحبه ارتفاع في أسعار النفط وانفراج ولو بسيط في الأحداث الجيوسياسية، والعكس صحيح أيضاً.