أداء الاقتصاد العالمي

في تقريره لشهر يناير 2020، يعتقد “البنك الدولي” أن تحسناً سوف يطرأ على نمو الاقتصاد العالمي في العام الجاري خلافاً لنظرة أكثر تشاؤماً سادت خلال العام الفائت، فبعد معدل هو الأدنى في السنوات الأربع الفائتة، آخره بحدود 2.4% لعام 2019، يعتقد بأن يحقق الاقتصاد العالمي نمواً بحدود 2.5% في عام 2020. ويبدو أن تلك النظرة الأقل تشاؤماً تتسق مع رؤى الفيدرالي الأمريكي الذي توقف بتاريخ 11 ديسمبر 2019 عن الاستمرار في سياسته النقدية التوسعية عندما أبقى سعر الفائدة الأساس ثابتاً عند 1.75%، وكان آخر تخفيض له بربع النقطة المئوية في إجتماع 30 أكتوبر الفائت بعد تخفيض مماثل في كل من 31 يوليو و18 سبتمبر من عام 2019.

ورغم بعض الإنحسار في مستوى التشاؤم، لازال “البنك الدولي” يقر بوجود مخاطر عالية قد تعكس إتجاه النمو تماماً لو تحققت، منها العودة إلى تأجيج الحرب التجارية، ومنها إنتكاس أداء اقتصادات رئيسية بأكثر من المتوقع، ومنها، مشكلات مالية -قروض عالية- في اقتصادات ناشئة ونامية بحدود 253 ترليون دولار أمريكي كما في نهاية سبتمبر الفائت وفقاً لمعهد التمويل الدولي. ويذكر التقرير بأن نمو حجم المديونيات مر خلال السنوات الخمسين الفائتة بأربع موجات ارتفاع، الثلاث الأولى منها انتهت بأزمات مالية، والموجة الأخيرة التي بدأت منذ عام 2010 هي أكبرها نمواً وأوسعها إنتشاراً، وليس مستبعداً إنتهائها بأزمة ما لم تعالج بسياسات نقدية ومالية حصيفة. 

نمو الاقتصاد العالمي لن يكون متوازناً في عام 2020، فالاقتصادات المتقدمة سوف تستمر في خسارة معدلات نموها، ومعدل النمو المتوقع لها لن يتعدى 1.8% للولايات المتحدة الأمريكية، ولن يتعدى 1% لمنطقة اليورو، ولكن بعض الاقتصادات الناشئة والنامية الكبرى سوف تعوض ذلك الفاقد في النمو. فالنمو المتوقع للاقتصادات الناشئة والنامية من المقدر له أن يرتفع من مستوى 3.5% في عام 2019 إلى مستوى 4.1% في عام 2020، رغم توقعات التقرير بأن يكسر النمو الصيني لأول مرة حاجز الـ 6% إلى الأدنى ليصبح 5.9% للعام الجاري. 

في منطقة الشرق الأوسط، يعرض التقرير لثلاث تقديرات متفاوتة لإحتمالات نمو ثلاث اقتصادات كبرى، فبينما يقدر للإقتصاد الإيراني توقعات ضعيفة أو نمواً محتملاً بحدود الصفر و1% و1% للسنوات 2020-2022، يتوقع لمصر معدلات نمو مريحة وبحدود 5.9% و6% و6% للسنوات الثلاث، وتقع توقعاته وسطاً للاقتصاد السعودي وبحدود 1.9% و2.2% و2.4% للسنوات الثلاث على التوالي. ويتوقع معدلات نمو موجبة ولكن ضعيفة للاقتصاد الكويتي، فبعد نمو بحدود 0.4% في عام 2019، يتوقع التقرير أن تبلغ معدلاته 2.2% و2% و2% للسنوات الثلاث اللاحقة على التوالي. 

وأهمية التقرير تكمن في أنه يصدر في وقت تتفاوت فيه التوقعات بشدة، فهناك من يتوقع تكرار لأزمة عام 2008، وربما أزمة كساد عظيم مشابهة لما حدث في عام 1929، بينما توقعات التقرير أفضل ممن يعتقد سيناريو أخف، أي نمو سالب صغير وقصير الأمد، أي ركود، حيث يتبنى سيناريو النمو الموجب الضعيف، مع إقرار بوجود مخاطر.