سوق النفط

أصدرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في 20 أغسطس 2019 توقعاتها حول سوق النفط، والغرض من إعادة نشرها هو ربطها بضرورة الإصلاحات المالية في الكويت بعد أن عادت السياسة المالية إلى الإنفلات مع الارتفاع المؤقت في أسعار النفط في عام 2018. قدرت الإدارة إيرادات “أوبك” النفطية في عام 2019 بنحو 711 مليار دولار أمريكي مرتفعة بنحو 32% عن مستواها البالغ 538 مليار دولار أمريكي في عام 2017، وهبطت بتقديراتها لتلك الإيرادات في عام 2019 إلى نحو 604 مليار دولار أمريكي، أي فاقدة نحو 15% عن مستوى إيرادات 2018. وتقدر الإدارة فقدان نصيب الفرد لدى “أوبك” من إيرادات النفط بنحو 17% بانخفاضه من نحو 1416 دولار أمريكي في عام 2018 إلى نحو 1180 دولار أمريكي في عام 2019. كما تقدر فقدان “أوبك” في عام 2018 نحو 1.8 مليون برميل يومياً ليصبح نصيبها من الإنتاج العالمي نحو 30.1 مليون برميل يومياً بعد أن كان نحو 31.9 مليون برميل يومياً في عام 2018، وفاقد الإنتاج سببه محاولتها وشركائها المنتجين من خارجها دعم مستوى الأسعار. 

ذلك يعني أن إيرادات النفط إلى انخفاض، ورغم خفض إنتاج “أوبك”، إلا أن ذلك لم يمنع معدل الأسعار من الانخفاض أيضاً، ويحدث رغم الهبوط الحاد في صادرات منتجين رئيسيين مثل إيران وليبيا. وفي دول تعتمد بشكل شبه كلي في تمويل موازناتها مثل الكويت التي تبلغ مساهمة النفط في إيرادات الموازنة نحو 90%، ليس لديها خيار غير ضبط نفقاتها. والأهم، هو أن معظم سيناريوهات المستقبل للنفط غير واعدة، أي أن الإستثناء كان عام 2018، بينما القاعدة هي إستمرار الضغوط على إيرادات النفط والإنتاج إلى الأدنى، سواء نتيجة خفض الإنتاج من أجل إستقرار الأسعار، أو بسبب أي إنفراج سياسي في إيران أو ليبيا، أو حتى لأسباب بيئية أو تطورات تكنولوجية في إنتاج الوقود النظيف. وإذا كانت المالية العامة لمعظم دول النفط في عجز حالياً، والتحكم شبه المستحيل في متغيرات العرض في سوق النفط، ومع توقعات متشائمة لأداء الاقتصاد العالمي في المستقبل بما يؤثر سلباً في جانب الطلب، فالخيار الوحيد بات التحكم في المتغير الوحيد الذي لديك القدرة على التأثير فيه، وهو جانب النفقات العامة، نوعاً وكماً، وذلك ما لا يحدث حالياً في الكويت.