ديوان المحاسبة

صدر لديوان المحاسبة تقريران، تقرير المواطن وهو يشمل معايير عمل وقيم الديوان وملخص لإنجازاته، والتقرير الرقابي العام والذي يرصد أداء ومخالفات الوزارات والإدارات الحكومية والجهات الملحقة والشركات العامة والجهات المستقلة. ومحتوى التقريران تم نشرهما على نطاق واسع، لذلك سوف يقتصر تعليقنا عليهما على تقييمهما وموجز لأهم القضايا التي تطرق لها كل من التقريرين. 

ففي بيئة يندر فيها قيام جهة حكومية بأداء عملها بصدق وجرأة، يتضح من محتوى التقريرين أن ديوان المحاسبة من تلك الجهات النادرة التي تنشر نتائج عملها الرقابي من دون إنتظار لجزرة أو خوف من عصا، وللموقف القوي تكاليفه. وفي محتوى تقرير المواطن، يحصر الديوان الوفر على المال العام الذي تحقق بسبب رقابته للسنوات المالية 2016/2017-2018/2019 بنحو 611.2 مليون دينار كويتي، بينما تحملت المالية العامة نفقات ميزانيته للسنوات الثلاث المذكورة البالغة نحو 171.6 مليون دينار كويتي. ذلك يعني أن وفراً غير مباشر نتج عن عمله بلغ للسنوات الثلاث نحو 439.6 مليون دينار كويتي ليصبح ضمن مؤسسات عامة نادرة أيضاً تنجز عملاً وتحقق فائض. وسيلته كان قيامه برفع دعاوي على جهات عامة رأى لديها تراخياً أو إختلاساً إلى هيئتي المحاكمات التأديبية، دعاوي بلغ عددها للسنة للمالية 2018/2019، 156 دعوى أحيل بسببها 407 شخص ونتج عنها 138 قرار ضمنها 56 قرار براءة و49 قرار إدانة وفصل من الخدمة و29 قرار عدم قبول و3 قرارات عدم إختصاص وقرار واحد بوقف الدعوى. وتناول تقرير قضايا تهم المواطن مثل تطاير الحصى وغرق أنفاق ومنازل بسبب الأمطار وقام بتسمية صريحة للجهات المسئولة عن تلك المخالفات وذكر توصياته بشأن إيجاد حلول لها.

وفي تقريره العام أكد إستنزاف الإحتياطي العام الذي بلغ نحو 22.88 مليار دينار كويتي في 30/06/2019 وذلك تحديث لأرقام ذكرناها في تقرير سابق، ويذكر بأن الجزء السائل ضمن ذلك الإحتياطي أصبح لأول مرة أدنى من 10 مليار دينار كويتي. وإنتقد الخلل المالي الهيكلي بإستمرار هيمنة إيرادات النفط على نحو 89.6% من إيرادات الميزانية العامة وفقاً لأرقام الحساب الختامي الأخيرة، كما إنتقد إستمرار إنحراف نفقات الموازنة وهيمنة النفقات الجارية على معظمها. كما إنتقد غياب أي نهج يضمن إستدامة المالية العامة لشدة إعتمادها على إيرادات النفط مع غياب القدرة في السيطرة على التذبذب الحاد في أسعاره. وضمن تقريره موقف صحيح ضد التسامح مع قانون الدين العام ما لم يوضع سقف لنفقات الموازنة الجارية وما لم يكن للإقتراض مبررات قاطعة بإستعادة منافعه مالياً أو اقتصادياً. لذلك نعتقد أن الشكر واجب للجهاز البشري لديوان المحاسبة، فالحفاظ على إستقلالية الكيان وحياد تقاريره أمر صعب، ونتمنى أن تمتد ممارساته الحميدة إلى بعض مؤسسات الدولة الأخرى.