تقرير الاستقرار المالي 2018

صدر عن مكتب الاستقرار المالي في بنك الكويت المركزي الأسبوع قبل الفائت تقرير الاستقرار المالي للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2018، وهو السابع من نوعه، ويعرض لمؤشرات وتفاصيل تعني تقدماً في النوعية وتقدماً في مستوى الشفافية، وهو أمر يُشكر عليه كلاً من الدائرة المسئولة وبنك الكويت المركزي. وسوف نعرض بإيجاز شديد لبعض المعلومات والمؤشرات التي استعرضها التقرير والتي تؤكد سلامة أوضاع القطاع المصرفي المحلي في الفترة التي غطاها التقرير، فلازال هناك بعض النمو في أعماله، ولازالت المخاطر قليلة.

فالتقرير يؤكد أن أصول البنوك في عام 2018، قد حققت نمواً بنسبة 4.3%، مقارنة بنمو بلغت نسبته 6% في عام 2017، ورغم تساوي عدد البنوك التقليدية والإسلامية، أو خمس بنوك لكل منهما، إلا أن البنوك التقليدية ظلت أكثر هيمنة في امتلاك الأصول، إذ استحوذت على نحو 59.5% من إجمالي تلك الأصول، أما البنوك الإسلامية فتبلغ حصتها نحو 39.6%. وحققت محفظة القروض، وهو النشاط الرئيسي للبنوك، نمواً بنحو 4.9%، مقابل 3.9% في عام 2017، وضمنها سجلت القروض الشخصية نمواً بلغ نحو 7.8%، واستحوذت محفظة تلك القروض على نحو 60.4% من إجمالي الأصول. وربما صاحب تباطؤ النمو في إجمالي الأصول خفض في قيمها تحسباً لمخاطر، وتزامن مع نمو محفظة القروض، انحسار في نسبة المتعثر منها وللسنة التاسعة على التوالي، لتصل إلى مستويات غير مسبوقة بنسبة 1.6% فقط في عام 2018، وهي أقل من النسبة قبل الأزمة المالية العالمية البالغة 3.8% في عام 2007، وبلغت بعد الأزمة، أي في عام 2009، نحو 11.5%. ورغم انخفاضها القياسي، بلغت نسبة تغطية القروض المتعثرة نحو 254%، بينما كانت نسبة تغطيتها في عام 2017 نحو 230%، وقبل الأزمة المالية العالمية أي في عام 2007 كانت نحو 87%. وتبلغ حصة البنوك التقليدية من إجمالي القروض غير المنتظمة نحو 56.5%، بما يتناسب تقريباً مع حصتها من إجمالي القروض البالغ نسبتها نحو 56.8%.

وذلك التحسن الملحوظ لم يكن ليحدث لولا تعليمات شطب بعضها واقتطاع مخصصات إضافية بدت حينها غير ضرورية في زمن الرخاء، وتلك سياسات إستباقية حصيفة. يدعم ما تقدم، متانة وضع القطاع المصرفي، فمؤشر كفاية رأس المال بلغ في عام 2018 نحو 18.3%، وهي أعلى من النسبة المطلوبة من بنك الكويت المركزي والبالغة 13%، وبلغ مستوى الرفع المالي للقطاع 10.3% بينما متطلبات لجنة “بازل” بحدود 3%، وذلك يوفر هامشاً كبيراً للقطاع  المصرفي للتوسع في الإقراض. 

وتراجع معدل نمو الودائع لدى البنوك الكويتية في عام 2018 ليصل إلى نحو 2.4%، مقارنةً بالنمو الملحوظ الذي بلغت نسبته نحو 7% في عام 2017. وبلغت في نهاية عام 2018 نحو 55.2 مليار دينار كويتي شاملة ملكيات ودائع فروع أو بنوك مملوكة لمصارف محلية في الخارج، بينما بلغت الودائع المحلية ضمنها نحو 79.2% أي ما يعادل 43.7 مليار دينار كويتي، منها نحو 66% ودائع لأجل، وهي نسبة عالية وتمثل عامل استقرار لنشاط البنوك في الإقراض. عزز ذلك وضع الأصول السائلة لدى البنوك لتبلغ نحو 24 مليار دينار كويتي، وبلغت نسبة السيولة الأساسية ضمنها نحو 75.5%.

واستمرت أرباح البنوك الكويتية في تصاعد حيث حققت نمواً في عام 2018 بنحو 18% مقارنة بنمو أقل وبنحو 9% في عام 2017، محققة بذلك أعلى مستوى أرباح للبنوك الكويتية منذ الأزمة المالية العالمية، حيث ارتفع صافي الأرباح المجمعة ليصل إلى نحو 959 مليون دينار كويتي. وساهم في دعم ربحية البنوك توسع السياسة المالية وارتفاع إيرادات الفوائد وغير الفوائد، وإنحسار الحاجة لأخذ مخصصات على القروض. ورغم تساوي عدد البنوك التقليدية والإسلامية، يشير التقرير إلى أن الشق التقليدي لازال متفوقاً بمساهمته بنحو 60.4% و59.5% من أرباح وأصول القطاع المصرفي على التوالي.