الحساب الختامي للسنة المالية 2018/2019

قدم وزير المالية إيجاز صحفي بتاريخ 28 يوليو 2019 إستعرض فيه أرقام إجمالية للحساب الختامي للسنة المالية 2018/2019، والأرقام للأسف توحي بإستمرار العلاقة الطردية ما بين الإيرادات، ومعظمها لا تأثير لنا عليه، والنفقات العامة التي ظلت على مدى 5 سنوات عنوان لسياسات الإصلاح من دون أن يطالها أي إصلاح. فالإيجاز يذكر بأن إجمالي الإيرادات المحققة، ونحو 89.6% ضمنها إيرادات نفطية، بلغت 20.558 مليار دينار كويتي مرتفعة من مستوى 16 مليار دينار كويتي في السنة المالية السابقة لها، أي بارتفاع بحدود 28.5%. والمصروفات الفعلية بلغت 21.849 مليار دينار كويتي مرتفعة من مستوى 19.247 مليار دينار كويتي في السنة المالية السابقة لها وبارتفاع بحدود 13.5%، أي ارتفاع نسبي للمصروفات الفعلية بنحو 3 أضعاف المقدر في الموازنة السابقة لها، وكانت زيادة المصروفات الفعلية من الحساب الختامي ما بين السنة المالية 2016/2017 و2017/2018 بحدود 8.7%.

وفي التفاصيل، النفقات العامة في ارتفاع متصل، بينما التوقعات تكاد تُجمع على انخفاض في الإيرادات العامة للسنة المالية الحالية وفي المستقبل بسبب الضغوط إلى الأدنى على إنتاج وأسعار النفط، ولازالت نوعية الإنفاق العام في تردي. فالنفقات العامة التي تخطت تقديرات الموازنة في بداية إعتمادها -قبل أي إعتماد إضافي- بنحو 349 مليون دينار كويتي وتلك سابقة، وضمنها ارتفعت مساهمة النفقات الجارية من 83.2% للسنة المالية السابقة لها، إلى 86.1%، وتدنت مساهمة المصروفات الرأسمالية نسبة وبالمطلق. وارتفع بند المرتبات وما في حكمها والدعومات إلى مستوى غير مسبوق ببلوغهما نحو 16.334 مليار دينار كويتي أو نحو 88.6% من مجمل الإيرادات النفطية الفعلية في سنة جيدة لسوق النفط، ونحو 79.5% من إجمالي الإيرادات العامة. وبينما يمكن إعتبار الارتفاع المطلق في الإيرادات غير النفطية إلى نحو 2.130 مليار دينار كويتي من مستوى 1.717 مليار دينار كويتي في السنة المالية 2017/2018، نحو 68.3% ضمنها تحت بند إيرادات أخرى، أي غير مُعرف، وذلك يعود إما إلى تشتتها، أي لا مصدر رئيسي لها، أو ضعف في التصنيف لها، وهو عيب محاسبي. ويمكن اعتبار انخفاض حساب العُهد أو رصيدها بنحو 29.5% أمر طيب، ولكن مستواها بعد التخفيض لازال بحدود 4.23 مليار دينار كويتي وهو رقم كبير ويعادل نحو 19.4% من إجمالي نفقات الموازنة المتضخمة، والعُهد مشكلة خُلقت من العدم نتيجة إنفلات السياسة المالية ونظامها المحاسبي. 

وتظل تقديرات العجز الفعلي لا علاقة لها بواقع أو علم، فالعجز المحقق في الموازنة كان بحدود 3.346 مليار دينار كويتي بعد إقتطاع المحول لاحتياطي الأجيال القادمة، وهو أمر لا معنى له، فما يُرحل لإحتياطي الأجيال يُخصم من الإحتياطي العام، ينخفض إلى 1.291 مليار دينار كويتي قبل الإقتطاع، وذلك صحيح من الناحية المحاسبية، بينما العجز من الناحية العلمية أعلى بكثير مادام مصدر تمويل الإنفاق إيرادات غير مستدامة. وخلاصة تحليل الحساب الختامي قاطعة، وهي أنه لا علاقة بالمُعلن من سياسات إصلاح مالي واقتصادي بما يحدث على أرض الواقع، وحتى ما يُصنف بأنه إنفاق استثماري، مادام لا يرتبط بخلق فرص عمل مواطنة ومستدامة، لا يُعتبر إنفاق إستثماري.