الاستثمار الأجنبي غير المباشر

في بورصات إقليم الخليج، تتوفر معلومات حول هوية متداولي الأسهم في البورصة بشكل يومي، وذلك هو الإجراء الصحيح، وربما هو واحد من متطلبات الإفادة من التدفق غير المباشر لرأس المال الأجنبي، فهو يوفر أداة للإنذار المبكر عند الضرورة، أي معرفة إتجاه تلك الاستثمارات. ويتحقق ذلك بنشر بيانات التداول اليومي وفقاً للجنسية، فالأجانب كما ذكرنا في فقرة من تقرير الأسبوع الفائت، هم أول من يتحسس مخاطر المضاربة الضارة، ولابد من إتاحة معلومة مبكرة حول توجهات تلك الاستثمارات.

وتشير أرقام النصف الأول من العام الجاري، إلى أن حصيلة صافي تداولات المستثمر المحلي كانت الأكثر بيعاً بحدود 358.980 مليون دينار كويتي، بينما حصيلة صافي تداولات المستثمر الأجنبي كانت شراء بنحو 360.019 مليون دينار كويتي، أي تم تعويض الانسحاب المحلي بالكامل تقريباً من قبل المستثمر الأجنبي. ومع استمرار مكاسب بورصة الكويت، وتحديداً الشركات المشمولة أو تلك المحتمل شمولها في المؤشرات العالمية، قد يحدث، وخلال حقبة قصيرة، تغيير في توجهات المستثمر المحلي إلى الشراء بما يرفع من مستويات سيولة البورصة بأكثر من الحاجة. حينها قد تتحول الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة إلى أموال ساخنة ضارة وتنسحب بكثافة خلال فترة قصيرة، وإتاحة المعلومة السريعة حول بداية الانسحاب كما ذكرنا، قد تخفف الضرر على المستثمر المحلي والاقتصاد المحلي بالحد من إفادة الأجنبي من الانسحاب عند أعلى مستوى من الأسعار.

ولو أخذنا بيانات عام كامل مثال، أي حجم الاستثمار الأجنبي غير المباشر ما بين 01/07/2018 و30/06/2019، وليست كلها حقبة نشطة، بلغت قيمة 

تداولات الأجانب شراءً نحو 1.478 مليار دينار كويتي، وبلغت قيمة تداولاتهم بيعاً نحو 843.207 مليون دينار كويتي، بحصيلة شراء صافية بحدود 634.921 مليون دينار كويتي، وهو أمر طيب. تلك القيمة على أهميتها ليست كبيرة، ولكن نفعها كبير، لأنها مرتبطة بتحسن كبير في نظم البورصة ونوعية بياناتها وحصافة وتنافسية شركاتها، وهو ما أعاد بعض الثقة المفقودة في البورصة منذ أزمة عام 2008 وما تبعها من أزمات. وملكيات الأجانب، والتي تركز معظمها في قطاع البنوك حتى نهاية نصف السنة الأول، لم تتعدى 7.7% من القيمة الرأسمالية لقطاع المصارف، وتلك نسبة تملك لازالت صغيرة. والبورصة موعودة بترقية على مؤشر مورغان ستانلي ربما أهم من الأولى، وأثرها حتى وإن كان على عدد محدود من شركاتها، إلا أنه قد يجلب أموال أجنبية ربما مساوية لما تم تدفقه حتى الأن، وكل ذلك أمر طيب. ولكننا في بلد فيه فائض كبير من السيولة المترددة، وعندما تشارك تلك السيولة بوفرة في دعم جانب الطلب كما حدث مراراً في تاريخ أزمات بورصة الكويت، عندها يتحول التداول إلى هوس، ويتحول الهوس لاحقاً إلى إنهيار. والمعلومات المكثفة والحديثة، إلى جانب أنها مادة ضرورية للمحللين لإرسال إشارات التحذير المبكرة بما قد يحد من المخاطر، الإفادة منها ومجاراة قرار الأجنبي في قرارات البيع، قد يخفض من حجم الضرر على المستثمر والاقتصاد المحلي، وإن لم يمنعه.

*ذكرنا سهواً في تقريرالأسبوع الفائت بأن نصيب الأجانب في ملكية شركات البورصة نحو 14.9% ، والصحيح أن نصيبهم من قيمة تداولات النصف الأول هو 14.9%، والاعتذار واجب