الإحتياطي العام ومبدأ الإقتراض

آخر الأرقام الرسمية المتوفرة لدينا حول حجم الإحتياطي العام للدولة عمرها نحو 16 شهراً أو حتى نهاية يونيو 2018،  تلك الأرقام قد لا تكون دقيقة بعد أن حقق الحساب الختامي للسنة المالية 2018/2019 عجزاً كبيراً وبحدود 3.346 مليار دينار كويتي بعد خصم الـ 10% من إجمالي الإيرادات لصالح إحتياطي الأجيال القادمة. وزيادة المصروفات الفعلية عن المقدرة في الموازنة كانت سابقة لم تحدث في الكويت منذ 24 سنة مالية، وهي مؤشر على مدى إنفلات السياسة المالية، كما فاقت المصروفات الفعلية للسنة المالية 2018/2019، المصروفات الفعلية للسنة المالية 2017/2018 بنحو 2.601 مليار دينار كويتي، أو بنحو 13.5%. ذلك العجز يفترض أنه سحب من الرصيد السائل للإحتياطي العام، كما نعتقد بأن الحكومة قامت بسداد قروض مستحقة من خارج الموازنة العامة، ومن المرجح أنها ضاعفت السحوبات من الإحتياطي العام. 

وبينما بلغت الأصول غير السائلة في نهاية يونيو 2018 نحو نصف ذلك الإحتياطي، أو نحو 13 مليار دينار كويتي، يفترض أن يكون السحب قد تم على النصف الآخر السائل الذي يُفترض أنه تآكل بحدود النصف أيضاً. ذلك يعني أن ما تذكره الحكومة أو ما تذكره توقعات المؤسسات المالية الدولية حول نضوب الأصول السائلة لذلك الإحتياطي، إما بنهاية مارس 2020 أو مارس 2021، إحتمال حقيقي.

ما لا نتفق معه ونعتقد أنه نهج في غاية الخطورة، هو إستخدام إحتمال نضوب أصول الإحتياطي العام السائلة مبرراً للسماح للحكومة بإصدار قانون يعطيها حق الإقتراض لتمويل عجز المالية العامة. السماح للحكومة بالإقتراض أمر محظور حتى تقدم برنامجاً بثلاث أهداف ملزمة قانوناً، أول الأهداف هو أن تقدم مشروعاً بالأرقام لخفض الهدر في النفقات العامة خلال مدى زمني معلن، وليكن خفض نفقات الموازنة الحالية والقادمة بنسب معلومة هو البداية. ثاني الأهداف هو موقف معلن وقاسي في مواجهة الفساد، فلا يُعقل أن تتغاضى الحكومة عن نواب مرتشين باتت أخبار تداولاتهم بعشرات الملايين تملأ ساحات الإعلام، ثم تسوق مبدأ ترشيد النفقات وفرض رسوم وضرائب. وثالث الأهداف هو أن تقوم الحكومة بعرض مشروع إستخداماتها للأموال المقترضة، وما لم يكن عائدها أعلى من تكلفة إقتراضها، وما لم تكن مشروعات تخلق فرص عمل مواطنة، لا معنى لإجازة إقتراضها. 

ما يفترض أن تعيه الحكومة هو أن إستدامة المالية العامة وفق سياساتها الحالية ووفق أوضاع سوق النفط الحالية والمستقبلية، أمر مستحيل، وأن تجاوز ضغوط المدى القصير باللجوء إلى الإقتراض تبعاته على الوطن غير محتملة. ونعتقد أن خيارها هو أن توازن ما بين تكلفة البقاء لها ومخاطر إستقرار الوطن، والنجاح إن أرادته يعني الإرتقاء بالوطن إلى النموذج النرويجي، بينما الفشل يعني الهبوط إلى النموذج الفنزويلي، والسياسة المالية حتى هذه اللحظة بإتجاه النموذج الأخير.