أسعار الفائدة

بدأ بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي مسيرة رفع أسعار الفائدة بربع النقطة المئوية في 16 ديسمبر 2015، مبرره في بدء زياداته بعد سلسلة تخفيضات ثم ثباتها قريبة من الصفر لنحو 7 سنوات، هو أن الاقتصاد الأمريكي بدأ يتعافى ومعدلات البطالة إلى هبوط متصل، والقلق بات حول سخونته مما يتطلب التحوط من الضغوط التضخمية. توقف بعدها لمدة عام كامل ليكرر الزيادة بربع النقطة المئوية في 14 ديسمبر 2016. بعدها رفع بنك الاحتياط الفيدرالي سعر الفائدة الأساس على الدولار الأمريكي سبع مرات، ثلاث مرات في عام 2017 وأربع مرات في عام 2018، ورغم وعود بالاستمرار في رفعها، توقف عن ذلك في عام 2019، لأن القلق حول تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي والاقتصاد العالمي، بات هو الأهم بالرغم انخفاض مستويات البطالة في أمريكا إلى مستوى قياسي تاريخي، أو نحو 3.7%.

خلال تلك الحقبة، أي ما بين ديسمبر 2015 ونهاية عام 2018 وحتى شهر يوليو 2019 الجاري، رفع بنك الكويت المركزي سعر الخصم على الدينار الكويتي 4 مرات فقط، أي خالف رفع سعر فائدة الدولار الأمريكي 5 مرات، وعليه تقلص الهامش ما بين الفائدة الأساس على الدولار الأمريكي -2.5% -وسعر الخصم على الدينار الكويتي “3.0%”، إلى نصف نقطة مئوية. مبررات بنك الكويت المركزي هو اختلاف حالة الاقتصادين، فتحذيرات الفيدرالي الأمريكي حول قوة نمو وربما سخونة الاقتصاد الأمريكي رغم عدم تحقق سعر التضخم المستهدف البالغ 2%، يقابلها قلق حول ضعف نمو الاقتصاد المحلي والذي حقق نمواً سالباً العام الفائت. والقلق في الكويت من تقلص الهامش بين الفائدتين هو حول تفوق جاذبية الدولار الأمريكي من قبل المودع المحلي على حساب توطين الدينار الكويتي، وعالجه بنك الكويت المركزي بتعويض البنوك عن الفارق بما يمكنهم من زيادة أسعار الفائدة على الودائع، ونجح في ذلك.

الآن، يبدو أن الوضع اختلف، فالإشارات تزداد قوة، ومن بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي حول تفوق القلق حول النمو، وبأنه سوف يتخذ أي إجراء مستحق لدعم نشاط الاقتصاد الأمريكي، والإشارة هنا إلى احتمال العودة إلى خفض أسعار الفائدة. والواقع أن الفيدرالي الأمريكي يتعرض لضغط غير مسبوق من الرئيس الأمريكي للسير في اتجاه الخفض، والرئيس الأمريكي يعتبر دعم النمو الاقتصادي بأي وسيلة، ورقته الرئيسية في الطريق إلى الفوز بانتخابات نوفمبر 2020. وان تحقق الخفض، ومن دون أن يتبعه بالضرورة خفض سعر الخصم على الدينار الكويتي، سوف يرتفع هامش الفائدة لصالح الدينار الكويتي، وذلك يعني خفض مستوى الضغوط على بنك الكويت المركزي للقيام بأي إجراء، وربما خفض في تكاليف الإجراءات السابقة أيضاً.