أسعار الفائدة

قرر البنك الفيدرالي الأمريكي -المركزي- بتاريخ 30/10/2019 خفض سعر الفائدة الأساس على الدولار الأمريكي بربع النقطة المئوية ليصبح 1.75%، وهو ثالث تخفيض منذ بدئه الخفض في 31/07/2019، أي ثلاث تخفيضات خلال ثلاث شهور فقط، وفي ذلك دلالة قوية على ارتفاع مستوى قلق الفيدرالي الأمريكي حول النمو الاقتصادي. ولازال الرئيس الأمريكي يريد ما هو أكثر من الفيدرالي، ربما لأن إنتخابات العام القادم سوف تتأثر نتائجها كثيراً في حالة الاقتصاد الأمريكي حينها بما يدفع الرئيس إلى المطالبة بخفض أكبر وأسرع لأسعار الفائدة، ولكن الفيدرالي الأمريكي يعتقد بأن وضع الاقتصاد الأمريكي مطمئن في حدود الإجراءات التي يتخذها. ومن مؤشرات ارتفاع حالة عدم اليقين حول أداء الاقتصاد العالمي، قيام الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة 9 مرات منذ 16/12/2015 وحتى 19/12/2018، ثم ثباتها على مدى 7 شهور في عام 2019، ليتبع ذلك ثلاث تخفيضات في الشهور الثلاثة التالية. 

وحتى إجراء الخفض الأخير لسعر الفائدة الأساس على الدولار الأمريكي، خالف بنك الكويت المركزي حركة سعر الفائدة على الدولار الأمريكي 7 مرات من أصل 11 تغيير منذ 16/12/2015، رغم الضغوط السلبية القوية على جاذبية وتوطين الدينار الكويتي. وبعد تقلص الهامش في سعر الفائدة على الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته وعند نصف نقطة مئوية حتى 19/12/2018، ارتفع ذلك الهامش إلى نقطة مئوية كاملة بعد تخفيضين للفيدرالي آخرهما في 18/09/2019 بما دعم جاذبية الدينار الكويتي، وعليه تبع بنك الكويت المركزي الخفض الأخير على سعر الفائدة الأساس وخفض سعر الخصم على الدينار الكويتـي مـن 3% إلـى 2.75%، ليبقى الهامش لصالح الدينار الكويتي ثابتاً عند نقطة مئوية كاملة. وتوطين الدينار الكويتي هدف أساسي لبنك الكويت المركزي نتيجة ضعف تأثير أداة سعر الفائدة في حركة نمو الاقتصاد المحلي أو في كبح التضخم، لأن علاقة النمو أو التضخم بالإئتمان المصرفي ضعيفة. 

ويحسب لبنك الكويت المركزي أن إتخذ قرارات صعبة حين خالف إتجاهات الفائدة على الدولار الأمريكي خلافاً لمعظم البنوك المركزية في الإقليم، واستخدم وسائل وأدوات أخرى للحفاظ على جاذبية الدينار الكويتي، وثبت فيما بعد صوابها. ومع توقعات سلبية حول نمو الاقتصاد العالمي، يذهب بعضها إلى ترجيح حدوث كساد أسوة بأزمتي عام 1929 وعام 2008 وإن كنا لسنا مع مثل تلك التوقعات، يبقى من المرجح أن يستمر الفيدرالي الأمريكي بخفض سعر الفائدة الأساس، ومعه بنك الكويت المركزي في حدود الإحتفاظ بهامش الـ 1% بين فائدة العملتين.