أسعار الأسهم وعدالة التسعير

ذكرنا مراراً أن أهم مؤشرات البورصة هو مؤشر سيولتها، ونجحت بورصة الكويت بعد إعادة تنظيمها من رفع مستوى سيولتها بشكل جوهري، حيث ارتفعت سيولتها للشهور الستة الأولى من العام الجاري بنحو 166.2% مقارنة بسيولة الشهور الستة الأولى من عام 2018، وزاد بنحو 105% للشهور التسعة الأولى من العام الجاري عن الفترة المماثلة من عام 2018. ذلك تطور طيب أدى إلى دعم مؤشر السوق العام الذي كسب 10.7% خلال نفس الفترة، وظل هناك خلل لابد من معالجته وهو أن ارتفاع السيولة والمكاسب الرأسمالية التي تبعتها ظلت على إنحرافها، فإنعكست إيجاباً على أسعار الشركات السائلة، وربما سلباً على الشركات غير السائلة وعددها أكبر بكثير. 

ونظرة على هوامش فروق أسعار الأسهم في السوق وقيمها الدفترية، ربما تكون كافية لبداية جهد منظم ومحترف لتقليصها لصالح الشركات غير السائلة، وذلك قد يتحقق بتسويق جدوى الاستثمار فيها من خلال دعم سيولتها. وتشير الأرقام من واقع البيانات المالية المنشورة حتى 30/06/2019 إلى أن 14 شركة مدرجة، أو نحو 8% من عدد الشركات المدرجة، تفوق أسعار أسهمها في السوق ضعف قيمتها الدفترية، ونحو 25 شركة أخرى تفوق أسعار أسهمها في السوق قيمتها الدفترية بما يراوح بين 1%-99%، أي أن 39 شركة فقط، أو 22.3% من عدد الشركات المدرجة تفوق أسعار السوق لأسهمها قيمة السهم الدفترية. 

في المقابل، هناك 75 شركة أو نحو 42.9% من عدد الشركات المدرجة تباع بخصم عن قيمة السهم الدفترية بـ 50% وأكثر، تزاملها 42 شركة أو نحو 24% من عدد الشركات المدرجة تباع بخصم على القيمة الدفترية للسهم ما بين 30%-49%. ذلك يعني أن نحو 67% أو ثلثي الشركات المدرجة تباع بخصم على قيمة أسهمها الدفترية بما يعادل أو يزيد كثيراً على 30%، إضافة إلى 19 شركة أخرى تباع بخصم على قيمة أسهمها الدفترية بما يراوح بين 1%-29%. والوضع لن يختلف كثيراً لم تم القياس على أوضاع الشركات المدرجة كما في نهاية سبتمبر الفائت، ولكن بيانات الشركات المالية لو تتوفر بعد حتى ذلك التاريخ.

ويظل من المنصف القول بأن بعض الهامش السالب ما بين سعر السوق والقيمة الدفترية مبرر، فالأوضاع المضطربة في العالم وفي الإقليم ترجح تفضيل السيولة، كذلك بعض الشك في سلامة القيم الدفترية مقبول ومبرر، ولكنها عندما يطال الفرق هذا العدد الكبير وبتلك الهوامش الواسعة من الخصم، لاشك أنها ظاهرة تحتاج علاج. والعلاج لن يخرج عن جهد في إتجاه الحد من العرض غير الضروري، أي غربلة الشركات المدرجة، وتعزيز جانب الطلب وذلك بإستكمال إصلاحات البورصة، مثل مزيد من الشفافية ودعم صناعة السوق، ثم التوعية بأوضاع الجيد من الشركات.